الشيخ بشير النجفي

150

بحوث فقهية معاصرة

الضامن من التسليم ، ويكون هذا الشرط مشمولا لأدلة الوفاء بالشرط فحيث لا يعطي الضامن المبلغ كان للمشتري خيار الفسخ واستيفاء ما دفعه للبائع من ثمن . ومن هذا يتضح عدم ورود ما احتمله بعض المعاصرين من أن الرجوع إلى البائع يمكن أن يكون من باب المصالحة ؛ لعدم تحقق القصد إليها الذي هو مناط المعاملة مع أن المصالحة إنما تكون في حال التنازع أو منشئه - على المختار - ، أما هنا فحيث يعتبر عند تنزيل الكمبيالة لازما فلا وجه للتخاصم بعد براءة ذمة البائع سواء اعتبرناه محيلا أو وكيلا أو مضمونا عنه بحسب الاحتمالات الثلاثة المتقدمة . تعقيب لعل من الجدير بالذكر تعقيب الحديث في تنزيل الكمبيالات بالتنبيه على أن هذا التنزيل سواء أكان في السندات الحقيقة أم المجاملية لا مانع منه حين يكون الموقع عليها أو مشتريها شخصا من الناس أو مصرفا أهليا لا يتعامل بالربا ، كما لا إشكال في بيعها واستلام المبلغ المذكور فيها على واحد مما سبق من التوجيهات الصحيحة ، ويجري مثل ذلك في المصارف الحكومية بناء على ملكية الدولة . فالإشكال يرد مع المصارف الحكومية والأهلية المتعاملة بالربا ، أو الحكومية مطلقا مع القول بعدم ملكية الدولة ، فلا بد من ملاحظة الحديث الذي ذكرناه في المصارف . فالمصارف الحكومية قد يكون رأس المال الذي عين لها من الأنفال أو مما تجبيه من الناس من المصادرات والضرائب المشروعة ، فلا بد من الرجوع إلى الحاكم الشرعي لتصحيح التصرف فيها وإن قيل بملكية الدولة ؛ إذ الأنفال من أموال الإمام والمصادرات والضرائب من أموال الناس الذين لا يعرف أشخاصهم